عباس حسن
325
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
يصح فيه الاستثناء . وهنا لا يصح الاستثناء ؛ لمخالفته الكثير « 1 » . . . 3 - يجوز أن يقال : قام غير واحد . ولا يجوز : قام إلا واحد ؛ لأن حذف المستثنى منه لا يكون في الكلام الموجب . 4 - يجوز أن يقال : أقبل الإخوان غير واحد وزميلة ، أو زميلة ، بجر « زميلة » مراعاة للفظ المعطوف عليه ، أو نصبها حملا على المعنى المتخيل - كما شرحناه ، وأبدينا فيه رأينا من قبل « 2 » - ولا يجوز مع « إلا » تخيل سقوطها ، وإحلال « غير » محلها . . . 5 - يجوز أن يقال : ما جئتك إلا ابتغاء علمك ، ولا يجوز مع الأداة : « غير » إلا الجر ، أي : ما جئتك لغير ابتغاء معروفك ؛ لأن المفعول لأجله يجب أن يكون مصدرا . و « غير » ليست مصدرا . ( ح ) قد يقتضى المعنى أن تخرج « إلا » عن الحرفية ، وعن أن تكون أداة استثناء ، لتكون اسما بمعنى : « غير » وتعرب صفة - بشرطين « 3 » . أولهما : أن يكون الموصوف نكرة أو ما شبهها من معرفة يراد بها الجنس - كما سبق « 4 » - مثل المعرف بأل الجنسية . . . وثانيهما : أن يكون جمعا أو شبه جمع ، والمراد بشبه الجمع : ما كان مفردا في اللفظ ، دالا على متعدد في المعنى ؛ مثل : كلمة : « غير » . . . في نحو : جاء غير الغريب . فغير الغريب - وأشباهه - متعدد حتما « 5 » .
--> ( 1 ) يوضح هذا ما سبق في رقم 2 من هامش ص 318 . وما سيجئ في « ج » . ( 2 ) ص 322 و 323 - عند الكلام على تابع المستثنى ب « غير » . ( 3 ) زاد بعض النحاة شرطا ثالثا ؛ هو : أن تكون في الأسلوب الذي تقع فيه نعتا صالحة لأن تكون للاستثناء . والتحقيق أن هذا الشرط مردود بدليل أن سيبويه يمثل لها بقوله : ( لو كان معنا رجل إلا زيد لهلكنا ) بل إن المبرد يصرح - في أحد رأييه - بأن سيبويه يشترط ألا تكون صالحة للاستثناء ، ويذكر مثاله السالف . فالصحيح أن هذا الشرط مرفوض - كما تقدم - . ( 4 ) انظر رقم 2 و 3 من ص 321 . ( 5 ) ومن الشرطين السالفين تنشأ صور أربع : ( أن يكون الموصوف جمعا حقيقيا ونكرة حقيقية . ) - ( وأن يكون شبيها بالجمع ونكرة حقيقية ) - ( وأن يكون جمعا حقيقيا وشبيها بالنكرة الحقيقية ) . وللصور الثلاث السالفة أمثلة معروضة . ( أما الرابعة : فأن يكون شبيها بالجمع ، شبيها بالنكرة ، كالمفرد المعروف بأل الجنسية ) .